الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
33
حاشية المكاسب
هذا كله توطئة للعبور إلى حكم صورة الخطأ في الاعتقاد وأنه لو أسقط خياره بزعم مرتبة من الغبن ثم ظهرت مرتبة أخرى فهل يسقط أو لا وينبغي ابتناء هذا البحث على أنّ اعتقاد سبب خاصّ هل يوجب تقييد متعلق الإسقاط بما كان من الخيار من ذلك السبب فيكون المسقط مريدا لإسقاط خياره إن كان ناشئا ممّا أعتقده من السبب غير مريد له إن كان ناشئا من غير ما أعتقده أو لا يوجب التقييد في ما تعلَّق به الإسقاط بل الإسقاط متوجّه إلى الخيار الفعلي كائنا ما كان سببه بل وإن هو اعتقد سببا خاصا غير ما هو السبب واقعا واعتقاده ذلك يكون من المقارنات لا من الدواعي كي يوجب تقييد المدعو إليه وهذا هو الغالب في المعاملات فيشتري بزعم أنه سينتفع بالمبيع ثم يظهر عدمه فإن ذلك لا يوجب بطلان المعاملة وما وجهه إلا أنّ اعتقاد الانتفاع من المقارنات والإرادة المعاملية تعلقت بشرى هذا كيفما كان وعلى هذه القاعدة يبتني كثير من الفروع الفقهيّة كمسألة الاقتداء بالإمام الحاضر بزعم أنّه زيد فبان عمرو وبيع العين المشار إليها على أنّها بكذا صفة فبان عدمه والدفع إلى شخص بعنوان أنه فقير أو سيّد أو عالم ولم يكن كذلك واقعا هذا ولكن الظَّاهر من المصنّف ابتناء المقام على تعدد الحقّ كحق الشتم والقذف ووحدته وهو باطل فإنه على الوحدة أيضا يمكن إسقاطه على تقدير دون آخر فهذا الخيار الشخصي يسقطه إن كان خيارا مسببا من سبب كذا ولا يسقطه إن كان مسببا من سبب آخر والظاهر أن في موارد الاشتباه والخطأ في مقدار الغبن الإسقاط متعلق بالخيار من السبب الذي أعتقده لا الخيار الفعلي وكان اعتقاد سبب الخاص من المقارنات وكفى في عدم الحكم بالسقوط الشكّ فإنّ استصحاب الخيار محكَّم نعم إذا اعتقد غبن كثير فأسقط ثم ظهر غبن يسير فلا يبعد الحكم بسقوط الخيار ولو من باب الفحوى وأنه مقصود له بالأولويّة ومن هنا ظهر الحال فيما إذا أسقط خياره بعوض فإن جعل العوض لا يغيّر حكم المقام فإن كان الإسقاط متعلقا بالحق الموجود كائنا ما كان سببه صحت المصالحة عليه بعوض ولزمت وإن كان متعلَّقا بالحقّ الغير الموجود وهو الخيار الناشئ ممّا أعتقده من الغبن كانت المصالحة غير منعقدة فاحتمال الخيار في المصالحة لأجل الغبن في غير محلَّه بل المصالحة بين صحيح لازم وبين باطل مع أنّ بناء المصالحة على المغابنة فكيف يطرقه خيار الغبن مضافا إلى أنه لا يكون غبن في المصالحة لكون العوض أكثر ممّا أعتقده من الغبن لغرض له في جعل هذا العوض قوله قدس سره فتأمّل لعلَّه إشارة إلى بعض ما ذكرناه في الحاشية السابقة أو لعله إشارة إلى منع عدم الفرق بين الصورتين فإن الإقدام على المعاملة مع الجهل بالغبن إقدام والتزام بالعين وهو الغبن بأية مرتبة كانت قوله قدس سره ولا يقدح عدم تحقق شرطه توجّه الإشكالات الثلاثة التي وجهها المصنّف وهي هذا الإشكال وغالبا مبني على أساس باطل وهو أن يكون القصد متعلَّقا بعنوان الإسقاط بما هو عنوان الإسقاط ومعلوم أن تحقق هذا المفهوم منوط بفعليّة ما تعلق به الإسقاط وإلا كان أكل العوض بإزائه أكلا للمال بالباطل لظهور عدم الثبوت كي يتحقق السقوط لكن الظاهر أن المراد من الإسقاط في المقام ليس إلا الرّضا بالعقد والالتزام به وهو الَّذي يكون التصرف بكشفه عنه مسقطا بل مسقطية الإسقاط مستفادة من التعليل الوارد في أخبار مسقطية التصرف بأنه رضى بالعقد ومن المعلوم أن الرّضا فعلا بأمر متأخر بمكان من الإمكان وأيضا الرّضا بأن لا يكون له الخيار رضى تنجيزيّ كان له لولا هذا الرّضى خيار أم لم يكن والعوض في المصالحة يقابل به هذا الرّضا صادف في الواقع خيار أم لم يصادف وليس بذل المال بإزاء هذا الرّضا سفها وإنّما ذلك لغرض عقلائي هو خروج الشخص عن التزلزل وسدّ باب احتمال الخيار فالإشكالات بحذافيرها مندفعة نعم لو بني على الجمود على مفهوم الإسقاط لم يكن بدّ من الإشكال الأول والثالث ولم يجد في دفعها ما ذكره المصنف كما سنشير إلى وجهه قوله قدس سره إذ يكفي في ذلك تحقق السبب المقتضي للخيار تحقق السبب لا يكفي في تحقق عنوان الإسقاط إن كان المطلوب صدق هذا العنوان وإن لم يكن المطلوب ذلك لم يحتج إلى تحقق السّبب أيضا ولذا جاز اشتراط سقوطه في متن العقد إلا في ما قام الإجماع على عدم جوازه كما في الإسقاط قبل البيع فتحقق المسبّب لا يجدي إلا في إطلاق لفظ الإسقاط مسامحة بادعاء حصول المسبّب بحصول السبب ولا عبرة بهذه المسامحة في المقام قوله قدس سره ولا يقدح في المقام أيضا كونه إسقاطا لما لم يتحقق يعني لم يتحقق عند الشخص ولم يعلم به والتعليق اللَّازم في المقام ليس في الإنشاء ولا في القصد وإنّما المقصود أمر تعليقي والتعليق في المقصود أيضا مضرّ في أبواب العقود والإيقاعات لكن إذا لم يكن المقصود في ذاته معلَّقا كطلاق محتمل الزّوجية وبيع محتمل الملكيّة ومن ذلك المقام قوله قدس سره وضمان درك المبيع عند ظهوره الظَّاهر أنّ المراد ضمان دركه حيث يظهر مستحقا للغير مع كون الثمن تالفا وإلا وجب دفع الثمن إلى مالكه ويمكن تعميم الاشتراط الصورة قيام العين وكان مآل اشتراط عدم الضمان إلى اشتراط ملكية الثمن أو تملكه عند ظهور المثمن مستحقا للغير أو كان مال هذا الاشتراط إلى تعميم التمليك الفعلي وكونه تمليكا للثمن على كل تقدير نعم مع العوض على تقدير ومجّانا على آخر ويمكن المناقشة في صحّة هذا الشرط بأنه شرط في ضمن عقد فاسد إذ المفروض عدم إجازة المالك فيبطل الشرط أيضا هذا على الأوّل وعلى الثاني يكون كل من البيع والهبة تعليقيا فيفسدون إن أجاز المالك نعم على الأول إذا أجاز المالك البيع والشرط كانت إجازته للشرط إبراء لذمة البائع مع تلف الثمن وتمليكا للثمن مع بقائه قوله قدس سره نعم قد يشكل الأمر من حيث نهوض المصالح به لكن لا يختصّ الإشكال بالمقام بل يعمّ صورة ما إذا اعتقد الغبن فصالح عنه ثمّ ظهر عدم الغبن وكذا إذا اعتقد مرتبة من الغبن فصالح عنها ثم ظهرت مرتبة أخرى فإنّ العوض عوض مرتبة ليست بمتحققة لكنّك عرفت أن العوض عوض عن الرّضا الفعلي بعدم الخيار ولزوم المعاملة والرّضا حاصل فيحصل استحقاق العوض كان الخيار موجودا فسقط بالرضا أولا وقد عرفت أن بذل المال لغرض خروج المعاملة عن معرضية الخيار معاملة عقلائيّة ويمكن أن يقال إن العوض عوض قول أسقطت فإنه عمل محترم يقابل بالمال وأثره سقوط الخيار إن كان وقد حصل تسليم المعوض فيستحق العوض إن كان هناك في الواقع خيار سقط أو لم يكن والحاصل ليس المقابل بالمال هو احتمال الخيار فإنّه لا معنى له ولا الخيار الواقعي كي يبقى العوض بلا معوض حيث يظهر عدم الخيار بل المقابل إمّا هو الرّضا بلزوم العقد أو إنشاء إسقاط الخيار ولو صحّ الإشكال لم يجد في دفعه ضم شيء إلى المصالح عند المجهول فإن الخيار المجهول إن لم يقابل بالمال على انفراده لم يقابل بالمال مع الضميمة لوقوع جزء من العوض بإزائه فيعود المحذور إلا أن يجعل مجموع العوض بإزاء الضميمة ويشترط في ضمن العقد سقوط الخيار إن كان قوله قدس سره والإشكال فيه من الجهات المذكورة هنا أو المقدّمة الإشكال من الجهات المذكورة هنا أعني إشكال إسقاط ما لم يجب وإشكال التعليق وإشكال عدم ما يقابل بالمال غير متوجه في المقام فإن اشتراط سقوط الخيار في قوة اشتراط لزوم العقد واشتراط اللزوم كاشتراط الجواز ممّا لا بأس به ولا يتوقف صحّة هذا الشرط على ثبوت الخيار واقعا لولا هذا الشرط ليلزم التعليق في الشرط بل إن كان الخيار ثابتا كان هذا شرطا لسقوطه وإن لم يكن ثابتا كان هذا شرطا مؤكدا للعقد كاشتراط النقد فيه وأما العوض أعني الثمن فيقع بإزاء المبيع على تقدير عدم الخيار واقعا ولا ينافي ذلك كون الشرط ممّا يقسط عليه الثّمن فإن ذلك